ابن أبي الحديد
29
شرح نهج البلاغة
( 205 ) الأصل : وقال عليه السلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها . وتلا عقيب ذلك : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) . الشرح : الشماس مصدر شمس الفرس إذا منع من ظهره . والضروس الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، والامامية تزعم أن ذلك وعد منه بالامام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان . وأصحابنا يقولون إنه وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك ، ولا يلزم من ذلك إنه لا بد أن يكون موجودا ، وإن كان غائبا إلى أن يظهر ، بل يكفي في صحة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت . وبعض أصحابنا يقول إنه إشارة إلى ملك السفاح والمنصور وابني المنصور بعده . فإنهم الذين أزالوا ملك بنى أمية ، وهم بنو بني هاشم ، وبطريقهم عطفت الدنيا على بنى عبد المطلب عطف الضروس . وتقول الزيدية إنه لا بد من أن يملك الأرض فاطمي يتلوه جماعة من الفاطميين على مذهب زيد ، وإن لم يكن أحد منهم الان موجودا .